أكد رئيس الهيئة التنفيذية في "حركة أمل" مصطفى فوعاني في احتفال أحيته مدينة الهرمل ومركز "رياض طه الثقافي" بذكرى الشهيد النقيب رياض طه، أن "تاريخ الشهيد رياض طه هو جزء مهم من تاريخ لبنان الثقافي والصحافة اللبنانية ومليء بروح الحرية وبوصلة الجهاد لإيصال الكلمة الحرة في كل ميادين المواجهة، وهو المعروف انه لم يهادن ولم يمالئ ولم يتردد لحظة امام كلمة حق في وجه ظالم، وهو الآتي من الهرمل صلبا بمواقفه، لين العريكة مع أبناء جلدته، وباغتياله لم تمت الكلمة الحرة، ولا الحرية الاعلامية في لبنان، فرياض طه ترك باستشهاده تراثا كبيرا ومجالا فريدا هو الصحافة الانسانية، التي حملت هموم الناس والفقراء، وشكل رياض طه نموذجا للصحافة التي توبخ ضمائر المستهترين بالكرامات".
وقال: "إن الامام الصدر رأى أن الصحافي لا يهان ولا يحارب بالضغط والفقر، ولا يغتال لأن الاغتيال هو أسوأ الاساليب وأفشلها في خدمة أي هدف، وهو غدر، والغدر جريمة في الدين وجريمة عند الضمير وجريمة في منطق السياسات. ورياض طه غدر واغتيل، لكن بصمته الصحافية وفكره واسلوبه لا تزال حية وغدت أسلوبا فريدا في مدرسة الصحافة".
ورأى أن "البلد يعيش على مفترق طرق خطيرة"، وقال: "وحدها وحدتنا الداخلية وتكاتفنا يأخذاننا في الطريق الصحيح، ولا يمكن الوصول الى بر الامان، طالما أشرعة السفينة لم نتعاون في رفعها لنتمكن من الابحار جميعا في مركب الانقاذ الوطني بدل تقاذف المسؤوليات، ولا لتغليب المصالح الشخصية والسياسية على المصلحة الوطنية".
ودعا الحكومة إلى "إعادة النظر فورا بكل الإجراءات التي اتخذتها لمقاربة الأزمات على المستوى المعيشي والاقتصادي والمالي والصحي، لا سيما تلك المتعلقة بحماية العملة الوطنية ووضع حد لتفلت الاسواق السوداء التي اصبحت حياة المواطن رهينة لها".
وطالب الدولة ب"إنصاف المناطق المحرومة وضرورة إعادة العمل وتوفير ما يلزم من اعتمادات لسد العاصي الذي يشكل بعدا استراتيجيا للبقاع على مختلف المستويات وضرورة استصدار قوانين تحرير الأراضي والفرز والضم، الأمر الذي يوفر للمواطن حياة كريمة واستقرارا".
كما دعا "تجار الأزمات وأصحاب الاحتكار إلى التعقل والتفكير مليا بما يقدمون عليه، فهم يدفعون بالبلد إلى الهاوية وما نفع جنيهم للارباح إذا ما سقط الأمن الصحي والاجتماعي والاقتصادي للبنانيين، فلن تنفعهم عندئذ ارباحهم ولن تحميهم ما كنزوا، وسيكون صوت الفقير والمحروم مزلزلا، مدويا".
وأسف ل"مشهد العبث بالامن الغذائي"، وقال: "ما شهدناه بالامس إنما يؤكد اهتراء الضمير الانساني لدى البعض لعبثهم بحياة الناس، مقابل حفنة من المال، فكيف لهم أن تغمض عيونهم طيلة هذه الفترة؟".
واستذكر "الملاحم البطولية التي خاضها المقاومون في تموز 2006 يوم ارادت اسرائيل كسر لبنان وتفتيت بنيانه، ولكن بقوة مقاومتنا وجيشنا وصمود شعبنا وتلاحمنا استطعنا هزيمة آلة الدمار الاسرائيلي وكرسنا زمن الانتصارات، وبتنا اليوم نتمسك أكثر بنهجنا المقاوم لأن الأطماع الاسرائيلية مستمرة"، مؤكدا "تمسك لبنان بعدم التنازل أو المقايضة عن أي من الحقوق السيادية على كامل ترابه ومياهه وثرواته في البر والبحر واحتفاظه بحق الدفاع عنها بكل الوسائل"، وقال: "ما لم تنله إسرائيل في الحرب لن تحققه في أي تفاوض، وعلى الحكومة التحرك والاستنفار لمجابهة عدوان إسرائيل وأطماعها وانتهاكاتها".
أضاف: "إن خطر وباء كورونا بدأ يقترب من التفشي المجتمعي إذا لم نكن دخلنا فيه. ومع عدم التوصل الى اي لقاح لعلاج هذا الفيروس الخطير، تبقى الوقاية خيارنا الوحيد، وعلينا كل من موقعه العمل على نشر التوعية الوقائية في كل بيت وحي وقرية ومدينة لنتمكن من السيطرة على هذا الانتشار كي لا تنحدر الامور اكثر في ظل إمكاناتنا المتواضعة".
ودعا إلى "ضرورة فتح قنوات الحوار مع الشقيقة سوريا لما في ذلك من مصلحة لبنانية، خصوصا أن بوابة سوريا هي ممر يجب أن يكون اولوية اذا ما اردنا تطوير قطاعاتنا الصناعية والزراعية التي تعتبر اولوية لمعالجة وضعنا الاقتصادي اليوم".
وختم: "نجدد الدعوة الى أن تبقى البوصلة فلسطين وعاصمتها الابدية القدس الشريف لان جزءا كبيرا من المؤامرة على امتنا يكمن في تصفية القضية الفلسطينية من خلال تحييد النظر عن فلسطين وإشغالنا في أزماتنا الداخلية. ولذلك، لا بد من صحوة عربية تقول لاسرائيل كفى حلما لك بأي تطبيع أو توطين، وفلسطين ستبقى القضية المركزية ولن نحيد النظر عن فلسطين والقدس عاصمتنا الابدية، ومشروعكم في تحقيق صفقة القرن سيسقط لا محالة".
من جهته، تحدث كفاح رياض طه باسم العائلة عن ضرورة "النهوض بالهرمل على كل المستويات الإنمائية والثقافية، وهو ما قضى في سبيله الشهيد رياض طه".
وختاما، تم وضع إكليل على ضريح الشهيد.
